وكذلك من لم يكن في قلبه بغض ما يبغضه الله ورسوله من المنكر الذي حرمه الله ورسوله من الكفر والفسوق والعصيان ؛ لم يكن في قلبه الإيمان الذي أوجبه الله عليه فإن لم يكن مبغضا لشيء من المحرمات أصلا ؛ لم يكن معه إيمان أصلا كما سنبينه إن شاء الله تعالى . وكذلك من لا يحب لأخيه المؤمن ما يحب لنفسه ؛ لم يكن معه ما أوجبه الله عليه من الإيمان فحيث نفى الله الإيمان عن شخص ؛ فلا يكون إلا لنقص ما يجب عليه من الإيمان ويكون من المعرضين للوعيد ليس من المستحقين للوعد المطلق .
وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم : « من غشنا فليس منا ومن حمل علينا السلاح فليس منا » كله من هذا الباب لا يقوله إلا لمن ترك ما أوجب الله عليه أو فعل ما حرمه الله ورسوله ؛ فيكون قد ترك من الإيمان المفروض عليه ما ينفي عنه الاسم لأجله فلا يكون من المؤمنين المستحقين للوعد السالمين من الوعيد .
وكذلك قوله تعالى : « ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين » « وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون » « وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين » « أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله بل أولئك هم الظالمون » « إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون » . فهذا حكم اسم الإيمان إذا أطلق في كلام الله
الإيمان — صفحة 38
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٨