كراهة التطويل والتكرير غير أنا سنذكر من الحجة ما لم نذكره في غير هذا الموضع ونبين خطأ تأويلهم والحجج التي احتجوا بها من الكتاب والأخبار على التفرقة بين الإسلام والإيمان .
" قلت " : مقصود محمد بن نصر المروزي - رحمه الله - : أن المسلم الممدوح هو المؤمن الممدوح ؛ وأن المذموم ناقص الإسلام والإيمان وأن كل مؤمن فهو مسلم وكل مسلم فلا بد أن يكون معه إيمان وهذا صحيح وهو متفق عليه ومقصوده أيضا أن من أطلق عليه الإسلام أطلق عليه الإيمان وهذا فيه نزاع لفظي ومقصوده أن مسمى أحدهما هو مسمى الآخر وهذا لا يعرف عن أحد من السلف . وإن قيل : هما متلازمان . فالمتلازمان لا يجب أن يكون مسمى هذا هو مسمى هذا وهو لم ينقل عن أحد من الصحابة والتابعين لهم بإحسان ولا أئمة الإسلام المشهورين أنه قال : مسمى الإسلام هو مسمى الإيمان كما نص ؛ بل ولا عرفت أنا أحدا قال ذلك من السلف ولكن المشهور عن الجماعة من السلف والخلف أن المؤمن المستحق لوعد الله هو المسلم المستحق لوعد الله فكل مسلم مؤمن وكل مؤمن مسلم وهذا متفق على معناه بين السلف والخلف بل وبين فرق الأمة كلهم يقولون : إن المؤمن الذي وعد بالجنة لا بد أن يكون مسلما والمسلم الذي وعد بالجنة لا بد أن يكون مؤمنا وكل من يدخل الجنة بلا عذاب من الأولين والآخرين فهو مؤمن مسلم .
ثم إن أهل السنة لا يقولون : الذين يخرجون من النار ويدخلون الجنة معهم بعض ذلك وإنما النزاع في إطلاق الاسم فالنقول متواترة عن السلف بأن الإيمان قول وعمل ولم ينقل عنهم شيء من ذلك في الإسلام
الإيمان — صفحة 349
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٤٩