تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيمان — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
أصل الإيمان وأصل الإسلام قد يورد عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم أجاب عن الإيمان والإسلام بما هو من جنس الجواب بالحد عن المحدود ؛ فيكون ما ذكره مطابقا لهما لا لأصلهما فقط فالإيمان هو الإيمان بما ذكره باطنا وظاهرا ؛ لكن ما ذكره من الإيمان تضمن الإسلام كما أن الإحسان تضمن الإيمان . وقول القائل : أصل الاستسلام هو الإسلام الظاهر فالإسلام هو الاستسلام لله والانقياد له ظاهرا وباطنا فهذا هو دين الإسلام الذي ارتضاه الله كما دلت عليه نصوص الكتاب والسنة ومن أسلم بظاهره دون باطنه فهو منافق يقبل ظاهره فإنه لم يؤمر أن يشق عن قلوب الناس . وأيضا فإذا كان الإسلام يتناول التصديق الباطن الذي هو أصل الإيمان . فيلزم أن يكون كل مسلم مؤمنا وهو خلاف ما نقل عن الجمهور ولكن لا بد في الإسلام من تصديق يحصل به أصل الإيمان وإلا لم يثب عليه ؛ فيكون حينئذ مسلما مؤمنا فلا بد أن يتبين المسلم الذي ليس بمؤمن ودخوله في الإسلام والنبي صلى الله عليه وسلم قال : « هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم » وقوله : « الإسلام هو الأركان الخمسة » لا يعني به من أداها بلا إخلاص لله بل مع النفاق بل المراد من فعلها كما أمر بها باطنا وظاهرا وذكر الخمس أنها هي الإسلام لأنها هي العبادات المحضة التي تجب لله تعالى على كل عبد مطيق لها وما سواها إما واجب على الكفاية لمصلحة إذا حصلت سقط الوجوب وإما من حقوق الناس بعضهم على بعض وإن كان فيها قربة ونحو ذلك . وتلك تابعة لهذه كما قال : « المسلم من سلم