ولكن لما كان الجمهور الأعظم يقولون : إن الإسلام هو الدين كله ليس هو الكلمة فقط خلاف ظاهر ما نقل عن الزهري فكانوا يقولون : إن الصلاة والزكاة والصيام والحج وغير ذلك من الأفعال المأمور بها هي من الإسلام كما هي من الإيمان ظن أنهم يجعلونها شيئا واحدا وليس كذلك ؛ فإن الإيمان مستلزم للإسلام باتفاقهم وليس إذا كان الإسلام داخلا فيه يلزم أن يكون هو إياه ؛ وأما الإسلام فليس معه دليل على أنه يستلزم الإيمان عند الإطلاق ولكن هل يستلزم الإيمان الواجب أو كمال الإيمان ؟ فيه نزاع وليس معه دليل على أنه مستلزم للإيمان ولكن الأنبياء الذين وصفهم الله بالإسلام كلهم كانوا مؤمنين وقد وصفهم الله بالإيمان ولو لم يذكر ذاك عنهم فنحن نعلم قطعا أن الأنبياء كلهم مؤمنون .
وكذلك السابقون الأولون كانوا مسلمين مؤمنين . ولو قدر أن الإسلام يستلزم الإيمان الواجب فغاية ما يقال : إنهما متلازمان فكل مسلم مؤمن وكل مؤمن مسلم وهذا صحيح إذا أريد أن كل مسلم يدخل الجنة معه الإيمان الواجب . وهو متفق عليه إذا أريد أن كل مسلم يثاب على عبادته فلا بد أن يكون معه أصل الإيمان فما من مسلم إلا وهو مؤمن وإن لم يكن هو الإيمان الذي نفاه النبي صلى الله عليه وسلم عمن لا يحب لأخيه ما يحب لنفسه وعمن يفعل الكبائر وعن الأعراب وغيرهم فإذا قيل : إن الإسلام والإيمان التام متلازمان لم يلزم أن يكون أحدهما هو الآخر كالروح والبدن فلا يوجد عندنا روح إلا مع البدن ولا يوجد بدن حي إلا مع الروح وليس أحدهما الآخر فالإيمان
الإيمان — صفحة 350
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٥٠