حق ؛ لكن ليس في هذا ما يدل على أنه هو الإيمان ؛ بل ولا يدل على أن بمجرد الإسلام يكون الرجل من أهل الجنة كما ذكره في حجة القول الأول فإن الله وعد المؤمنين بالجنة في غير آية ولم يذكر هذا الوعد باسم الإسلام وحينئذ فمدحه وإيجابه ومحبة الله له تدل على دخوله في الإيمان ؛ وأنه بعض منه وهذا متفق عليه بين أهل السنة كلهم يقولون : كل مؤمن مسلم وكل من أتى بالإيمان الواجب فقد أتى بالإسلام الواجب لكن النزاع في العكس ؛ وهذا كما أن الصلاة يحبها الله ويأمر بها ويوجبها ويثني عليها وعلى أهلها في غير موضع ثم لم يدل ذلك على أن مسمى الصلاة مسمى الإيمان بل الصلاة تدخل في الإيمان فكل مؤمن مصل ولا يلزم أن يكون كل من صلى وأتى الكبائر مؤمنا .
وجميع ما ذكره من الحجة عن النبي صلى الله عليه وسلم فإن فيها التفريق بين مسمى الإيمان والإسلام إذا ذكرا جميعا كما في حديث جبريل وغيره وفيها أيضا أن اسم الإيمان إذا أطلق دخل فيه الإسلام . قال أبو عبد الله بن حامد في كتابه المصنف في " أصول الدين " :
قد ذكرنا أن الإيمان قول وعمل فأما الإسلام فكلام أحمد يحتمل روايتين . ( إحداهما ) أنه كالإيمان . و ( الثانية ) : أنه قول بلا عمل . وهو نصه في رواية إسماعيل بن سعيد قال : والصحيح أن المذهب رواية واحدة أنه قول وعمل ويحتمل قوله : إن الإسلام قول يريد به أنه لا يجب فيه ما يجب في الإيمان من العمل المشروط فيه لأن الصلاة ليست من شرطه إذ النص عنه أنه لا يكفر بتركه الصلاة .
الإيمان — صفحة 352
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٥٢