كالروح فإنه قائم بالروح ومتصل بالبدن والإسلام كالبدن ولا يكون البدن حيا إلا مع الروح بمعنى أنهما متلازمان لا أن مسمى أحدهما هو مسمى الآخر ؛ وإسلام المنافقين كبدن الميت جسد بلا روح فما من بدن حي إلا وفيه روح ولكن الأرواح متنوعة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : « الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف » وليس كل من صلى ببدنه يكون قلبه منورا بذكر الله والخشوع وفهم القرآن وإن كانت صلاته يثاب عليها ويسقط عنه الفرض في أحكام الدنيا فهكذا الإسلام الظاهر بمنزلة الصلاة الظاهرة والإيمان بمنزلة ما يكون في القلب حين الصلاة من المعرفة بالله والخشوع وتدبر القرآن فكل من خشع قلبه خشعت جوارحه ولا ينعكس ولهذا قيل : : إياكم وخشوع النفاق وهو أن يكون الجسد خاشعا والقلب ليس بخاشع فإذا صلح القلب صلح الجسد كله وليس إذا كان الجسد في عبادة يكون القلب قائما بحقائقها .
والناس في " الإيمان والإسلام " على ثلاث مراتب : ظالم لنفسه ومقتصد وسابق بالخيرات . فالمسلم ظاهرا وباطنا إذا كان ظالما لنفسه فلا بد أن يكون معه إيمان ؛ ولكن لم يأت بالواجب ولا ينعكس وكذلك في الآخر . وسيأتي إن شاء الله .
والآيات التي احتج بها محمد بن نصر تدل على وجوب الإسلام وأنه دين الله وأن الله يحبه ويرضاه وأنه ليس له دين غيره وهذا كله
الإيمان — صفحة 351
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٥١