أن قهرهم النبي صلى الله عليه وسلم ؛ وإسلام المؤلفة قلوبهم من هؤلاء ومن أهل نجد وليس كل من أسلم لرغبة أو رهبة كان من المنافقين الذين هم في الدرك الأسفل من النار ؛ بل يدخلون في الإسلام والطاعة وليس في قلوبهم تكذيب ومعاداة للرسول ولا استنارت قلوبهم بنور الإيمان ولا استبصروا فيه ؛ وهؤلاء قد يحسن إسلام أحدهم فيصير من المؤمنين كأكثر الطلقاء وقد يبقى من فساق الملة ؛ ومنهم من يصير منافقا مرتابا « إذا قال له منكر ونكير : ما تقول في هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ فيقول : هاه هاه لا أدري سمعت الناس يقولون شيئا فقلته » .
وقد تقدم قول من قال : إنهم أسلموا بغير قتال ؛ فهؤلاء كانوا أحسن إسلاما من غيرهم وأن الله إنما ذمهم لكونهم منوا بالإسلام وأنزل فيهم « ولا تبطلوا أعمالكم » وأنهم من جنس أهل الكبائر .
وأيضا قوله : « ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم » و « لما » إنما ينفي بها ما ينتظر ويكون حصوله مترقبا كقوله : « أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين » وقوله : « أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم » فقوله : « ولما يدخل الإيمان في قلوبكم » يدل على أن دخول الإيمان منتظر منهم ؛ فإن الذي يدخل في الإسلام ابتداء لا يكون قد حصل في قلبه الإيمان لكنه يحصل فيما بعد كما في الحديث : « كان الرجل يسلم أول النهار رغبة في الدنيا فلا يجيء آخر النهار إلا والإسلام أحب إليه مما طلعت عليه الشمس » . ولهذا كان عامة الذين أسلموا رغبة
الإيمان — صفحة 238
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٣٨