« إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا » فسماه فاسقا .
وفي " الصحيحين " عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « سباب المسلم فسوق وقتاله كفر » يقول : فإذا ساببتم المسلم وسخرتم منه ولمزتموه استحققتم أن تسموا فساقا وقد قال في آية القذف : « ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون » . يقول : فإذا أتيتم بهذه الأمور التي تستحقون بها أن تسموا فساقا كنتم قد استحققتم اسم الفسوق بعد الإيمان وإلا فهم في تنابزهم ما كانوا يقولون : فاسق كافر فإن النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وبعضهم يلقب بعضا .
وقد قال طائفة من المفسرين في هذه الآية : لا تسميه بعد الإسلام بدينه قبل الإسلام كقوله لليهودي إذا أسلم : يا يهودي ، وهذا مروي عن ابن عباس وطائفة من التابعين كالحسن وسعيد بن جبير وعطاء الخراساني والقرظي وقال عكرمة : هو قول الرجل : يا كافر يا منافق وقال عبد الرحمن بن زيد : هو تسمية الرجل بالأعمال كقوله : يا زاني يا سارق يا فاسق وفي تفسير العوفي عن ابن عباس قال : هو تعيير التائب بسيئات كان قد عملها ومعلوم أن اسم الكفر واليهودية والزاني والسارق وغير ذلك من السيئات ليست هي اسم الفاسق فعلم أن قوله : « بئس الاسم الفسوق » لم يرد به تسمية المسبوب باسم الفاسق فإن تسميته كافرا أعظم بل إن الساب يصير فاسقا لقوله : « سباب المسلم فسوق وقتاله كفر » ثم قال : « ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون » فجعلهم ظالمين إذا لم يتوبوا من ذلك وإن كانوا يدخلون في اسم المؤمنين ثم ذكر النهي عن
الإيمان — صفحة 235
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٣٥