فاستثنى مخافة واحتياطا ليس كما يقولون على الشك ؛ إنما يستثنى للعمل . قال أبو عبد الله : قال الله تعالى : « لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله » أي أن هذا استثناء بغير شك وقال النبي صلى الله عليه وسلم في أهل القبور : « وإنا إن شاء الله بكم لاحقون » أي لم يكن يشك في هذا وقد استثناه وذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم : « وعليها نبعث إن شاء الله » يعني من القبر وذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم : « إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله » قال : هذا كله تقوية للاستثناء في الإيمان .
قلت لأبي عبد الله : وكأنك لا ترى بأسا أن لا يستثنى . فقال : إذا كان ممن يقول الإيمان قول وعمل يزيد وينقص ؛ فهو أسهل عندي ؛ ثم قال أبو عبد الله : إن قوما تضعف قلوبهم عن الاستثناء كالتعجب منهم وسمعت أبا عبد الله وقيل له : شبابة أي شيء تقول فيه ؟ : فقال : شبابة كان يدعي الإرجاء قال : وحكي عن شبابة قول أخبث من هذه الأقاويل ما سمعت عن أحد بمثله ؛ قال أبو عبد الله : قال شبابة : إذا قال : فقد عمل بلسانه كما يقولون فإذا قال فقد عمل بجارحته أي بلسانه حين تكلم به ؛ ثم قال أبو عبد الله : هذا قول خبيث ما سمعت أحدا يقول به ولا بلغني قيل لأبي عبد الله : كنت كتبت عن شبابة شيئا ؟ فقال : نعم كنت كتبت عنه قديما يسيرا قبل أن نعلم
الإيمان — صفحة 241
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٤١