تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيمان — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
التفاخر بالأحساب وقال : « إن أكرمكم عند الله أتقاكم » . ثم ذكر قول الأعراب : « آمنا » . فالسورة تنهى عن هذه المعاصي والذنوب التي فيها تعد على الرسول وعلى المؤمنين فالأعراب المذكورون فيها من جنس المنافقين . وأهل السباب والفسوق والمنادين من وراء الحجرات وأمثالهم ليسوا من المنافقين ولهذا قال المفسرون : إنهم الذين استنفروا عام الحديبية وأولئك وإن كانوا من أهل الكبائر فلم يكونوا في الباطن كفارا منافقين . قال ابن إسحاق : « لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم العمرة - عمرة الحديبية - استنفر من حول المدينة من أهل البوادي والأعراب ليخرجوا معه خوفا من قومه أن يعرضوا له بحرب أو بصد فتثاقل عنه كثير منهم » فهم الذين عنى الله بقوله : « سيقول لك المخلفون من الأعراب شغلتنا أموالنا وأهلونا فاستغفر لنا » أي ادع الله أن يغفر لنا تخلفنا عنك « يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم » أي ما يبالون استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم وهذا حال الفاسق الذي لا يبالي بالذنب والمنافقون قال فيهم : « وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون » « سواء عليهم أأستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم » ولم يقل مثل هذا في هؤلاء الأعراب بل الآية دليل على أنهم لو صدقوا في طلب الاستغفار نفعهم استغفار الرسول لهم ثم قال : « ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا وإن تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذابا أليما »