تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيمان — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
فوعدهم الله بالثواب على طاعة الداعي إلى الجهاد وتوعدهم بالتولي عن طاعته . وهذا كخطاب أمثالهم من أهل الذنوب والكبائر ؛ بخلاف من هو كافر في الباطن فإنه لا يستحق الثواب بمجرد طاعة الأمر حتى يؤمن أولا ووعيده ليس على مجرد توليه عن الطاعة في الجهاد فإن كفره أعظم من هذا . فهذا كله يدل على أن هؤلاء من فساق الملة فإن الفسق يكون تارة بترك الفرائض وتارة بفعل المحرمات وهؤلاء لما تركوا ما فرض الله عليهم من الجهاد وحصل عندهم نوع من الريب الذي أضعف إيمانهم لم يكونوا من الصادقين الذين وصفهم وإن كانوا صادقين في أنهم في الباطن متدينون بدين الإسلام . وقول المفسرين : لم يكونوا مؤمنين نفي لما نفاه الله عنهم من الإيمان كما نفاه عن الزاني والسارق والشارب وعمن لا يأمن جاره بوائقه وعمن لا يحب لأخيه من الخير ما يحب لنفسه ؛ وعمن لا يجيب إلى حكم الله ورسوله وأمثال هؤلاء . وقد يحتج على ذلك بقوله : « بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان » كما قال : « سباب المسلم فسوق وقتاله كفر » فذم من استبدل اسم الفسوق بعد الإيمان ؛ فدل على أن الفاسق لا يسمى مؤمنا فدل ذلك على أن هؤلاء الأعراب من جنس أهل الكبائر لا من جنس المنافقين . وأما ما نقل من أنهم أسلموا خوف القتل والسبي ؛ فهكذا كان إسلام غير المهاجرين والأنصار أسلموا رغبة ورهبة كإسلام الطلقاء من قريش بعد
الإيمان — صفحة 237 | ابن تيمية