قوله : « ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن » ومن نحو قول ابن عباس في قوله : « ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون » فقلت له : ما هذا الكفر ؟ قال : كفر لا ينقل عن الملة مثل الإيمان بعضه دون بعض ؛ فكذلك الكفر حتى يجيء من ذلك أمر لا يختلف فيه . وقال ابن أبي شيبة : « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن » : لا يكون مستكمل الإيمان يكون ناقصا من إيمانه .
قال الشالنجي : وسألت أحمد عن الإيمان والإسلام . فقال : الإيمان قول وعمل ؛ والإسلام : إقرار قال : وبه قال أبو خيثمة . وقال ابن أبي شيبة : لا يكون إسلام إلا بإيمان ولا إيمان إلا بإسلام ؛ وإذا كان على المخاطبة فقال : قد قبلت الإيمان فهو داخل في الإسلام ؛ وإذا قال : قد قبلت الإسلام فهو داخل في الإيمان . وقال محمد بن نصر المروزي : وحكى غير هؤلاء أنه سأل أحمد بن حنبل عن قول النبي صلى الله عليه وسلم : « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن » فقال : من أتى هذه الأربعة أو مثلهن أو فوقهن فهو مسلم ولا أسميه مؤمنا ومن أتى دون ذلك يريد دون الكبائر أسميه مؤمنا ناقص الإيمان .
قلت : أحمد بن حنبل كان يقول تارة بهذا الفرق وتارة كان يذكر الاختلاف ويتوقف وهو المتأخر عنه قال أبو بكر الأثرم في " السنة " سمعت أبا عبد الله يسأل عن الاستثناء في الإيمان ما تقول فيه ؟ فقال : أما أنا فلا أعيبه أي من الناس من يعيبه . قال أبو عبد الله : إذا كان يقول : إن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص
الإيمان — صفحة 240
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٤٠