تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيمان — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
ويقال : من الكبائر التي ختمت بنار كل موجبة من ركبها ومات عليها لم يتب منها . وهذا كله يبين أنهم لم يكونوا كفارا في الباطن ؛ ولا كانوا قد دخلوا فيما يجب من الإيمان ؛ وسورة الحجرات قد ذكرت هذه الأصناف فقال : « إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون » ولم يصفهم بكفر ولا نفاق ؛ لكن هؤلاء يخشى عليهم الكفر والنفاق ولهذا ارتد بعضهم لأنهم لم يخالط الإيمان بشاشة قلوبهم وقال بعد ذلك « يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا » الآية وهذه الآية نزلت في الوليد بن عقبة وكان قد كذب فيما أخبر . قال المفسرون : نزلت هذه الآية في « الوليد بن عقبة بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني المصطلق ليقبض صدقاتهم وقد كانت بينه وبينهم عداوة في الجاهلية فسار بعض الطريق ثم رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إنهم منعوا الصدقة وأرادوا قتلي فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم البعث إليهم فنزلت هذه الآية » . وهذه القصة معروفة من وجوه كثيرة ثم قال تعالى في تمامها : « واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم » وقال تعالى : « وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى » الآية . ثم نهاهم عن أن يسخر بعضهم ببعض وعن اللمز والتنابز بالألقاب وقال : « بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان » وقد قيل : معناه : لا تسميه فاسقا ولا كافرا بعد إيمانه وهذا ضعيف بل المراد : بئس الاسم أن تكونوا فساقا بعد إيمانكم كما قال تعالى في الذي كذب :