يقولون : آمنا بالله ليأمنوا على أنفسهم فلما استنفروا إلى الحديبية تخلفوا ؛ فنزلت فيهم هذه الآية .
وعن مقاتل : كانت منازلهم بين مكة والمدينة وكانوا إذا مرت بهم سرية من سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا : آمنا ليأمنوا على دمائهم وأموالهم فلما سار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحديبية استنفرهم فلم ينفروا معه .
وقال مجاهد : نزلت في أعراب بني أسد بن خزيمة ووصف غيره حالهم . فقال : قدموا المدينة في سنة مجدبة فأظهروا الإسلام ولم يكونوا مؤمنين وأفسدوا طرق المدينة بالعذرات وأغلوا أسعارهم وكانوا يمنون على رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون : أتيناك بالأثقال والعيال فنزلت فيهم هذه الآية وقد قال قتادة في قوله : « يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين » قال : منوا على النبي صلى الله عليه وسلم حين جاءوا فقالوا : إنا أسلمنا بغير قتال لم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان وبنو فلان فقال الله لنبيه : « يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان » .
وقال مقاتل بن حيان : هم « أعراب بني أسد بن خزيمة قالوا : يا رسول الله أتيناك بغير قتال وتركنا العشائر والأموال وكل قبيلة من العرب قاتلتك حتى دخلوا كرها في الإسلام ؛ فلنا بذلك عليك حق : فأنزل الله تعالى : « يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين » . فله بذلك المن عليكم وفيهم أنزل الله : « ولا تبطلوا أعمالكم »
الإيمان — صفحة 233
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٣٣