« لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن » و « لا يؤمن من لا يأمن جاره بوائقه » وهؤلاء ليسوا منافقين .
وسياق الآية يدل على أن الله ذمهم لكونهم منوا بإسلامهم لجهلهم وجفائهم وأظهروا ما في أنفسهم مع علم الله به ؛ فإن الله تعالى قال : « قل أتعلمون الله بدينكم والله يعلم ما في السماوات وما في الأرض » فلو لم يكن في قلوبهم شيء من الدين لم يكونوا يعلمون الله بدينهم ؛ فإن الإسلام الظاهر يعرفه كل أحد . ودخلت الباء في قوله : « أتعلمون الله بدينكم » لأنه ضمن معنى يخبرون ويحدثون كأنه قال : أتخبرونه وتحدثونه بدينكم وهو يعلم ما في السماوات وما في الأرض . وسياق الآية يدل على أن الذي أخبروا به الله هو ما ذكره الله عنهم من قولهم : « آمنا » فإنهم أخبروا عما في قلوبهم .
وقد ذكر المفسرون أنه « لما نزلت هاتان الآيتان أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يحلفون أنهم مؤمنون صادقون فنزل قوله تعالى : « قل أتعلمون الله بدينكم » وهذا يدل على أنهم كانوا صادقين أولا في دخولهم في الدين لأنه لم يتجدد لهم بعد نزول الآية جهاد حتى يدخلوا به في الآية إنما هو كلام قالوه وهو سبحانه قال : « ولما يدخل الإيمان في قلوبكم » ولفظ : ( لما ) ينفي به ما يقرب حصوله ويحصل غالبا كقوله : « أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم » وقد قال السدي : نزلت هذه الآية في أعراب مزينة وجهينة وأسلم وأشجع وغفار وهم الذين ذكرهم الله في سورة الفتح وكانوا
الإيمان — صفحة 232
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٣٢