تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيمان — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
أهله فإنه يحبه فقد ظهر له بعض محاسنه وبعض مساوئ الكفار . وكثير من هؤلاء قد يرتاب إذا سمع الشبه القادحة فيه ولا يجاهد في سبيل الله ؛ فليس هو داخلا في قوله : « إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله » وليس هو منافقا في الباطن مضمرا للكفر فلا هو من المؤمنين حقا ولا هو من المنافقين ولا هو أيضا من أصحاب الكبائر بل يأتي بالطاعات الظاهرة ولا يأتي بحقائق الإيمان التي يكون بها من المؤمنين حقا ؛ فهذا معه إيمان وليس هو من المؤمنين حقا ويثاب على ما فعل من الطاعات ولهذا قال تعالى : « ولكن قولوا أسلمنا » ولهذا قال : « يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين » يعني في قولكم : « آمنا » . يقول : إن كنتم صادقين فالله يمن عليكم أن هداكم للإيمان ؛ وهذا يقتضي أنهم قد يكونون صادقين في قولهم : « آمنا » . ثم صدقهم إما أن يراد به اتصافهم بأنهم « آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون » ؛ وإما أن يراد به أنهم لم يكونوا كالمنافقين بل معهم إيمان وإن لم يكن لهم أن يدعوا مطلق الإيمان وهذا أشبه والله أعلم لأن النسوة الممتحنات قال فيهن : « فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار » ولا يمكن نفي الريب عنهن في المستقبل ولأن الله إنما كذب المنافقين ولم يكذب غيرهم ؛ وهؤلاء لم يكذبهم ولكن قال : « لم تؤمنوا » كما قال : « لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه » وقوله :