قال للرسول : « قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئا » .
ونفي الإيمان المطلق لا يستلزم أن يكونوا منافقين كما في قوله : « يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين » ثم قال : « إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون » « الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون » « أولئك هم المؤمنون حقا » ومعلوم أنه ليس من لم يكن كذلك ؛ يكون منافقا من أهل الدرك الأسفل من النار بل لا يكون قد أتى بالإيمان الواجب فنفي عنه كما ينفى سائر الأسماء عمن ترك بعض ما يجب عليه فكذلك الأعراب لم يأتوا بالإيمان الواجب ؛ فنفي عنهم لذلك وإن كانوا مسلمين معهم من الإيمان ما يثابون عليه .
وهذا حال أكثر الداخلين في الإسلام ابتداء ؛ بل حال أكثر من لم يعرف حقائق الإيمان ؛ فإن الرجل إذا قوتل حتى أسلم كما كان الكفار يقاتلون حتى يسلموا أو أسلم بعد الأسر أو سمع بالإسلام فجاء فأسلم ؛ فإنه مسلم ملتزم طاعة الرسول ولم تدخل إلى قلبه المعرفة بحقائق الإيمان فإن هذا إنما يحصل لمن تيسرت له أسباب ذلك ؛ إما بفهم القرآن وإما بمباشرة أهل الإيمان والاقتداء بما يصدر عنهم من الأقوال والأعمال وإما بهداية خاصة من الله يهديه بها . والإنسان قد يظهر له من محاسن الإسلام ما يدعوه إلى الدخول فيه وإن كان قد ولد عليه وتربى بين
الإيمان — صفحة 230
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٣٠