تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيمان — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
فسأله قبل إحداث الذكر وقال في الغلام « أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا » فسأله قبل إحداث الذكر وقال في الجدار « لو شئت لاتخذت عليه أجرا » وهذا سؤال من جهة المعنى فإن السؤال والطلب قد يكون بصيغة الشرط كما تقول : لو نزلت عندنا لأكرمناك وإن بت الليلة عندنا أحسنت إلينا ومنه قول آدم « ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين » وقول نوح « رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين » ومثله كثير ولهذا قال موسى « إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني » فدل على أنه سأله الثلاث قبل أن يحدث له الذكر وهذا معصية لنهيه وقد دخل في قوله « ولا أعصي لك أمرا » فدل على أن عاصي النهي عاص الأمر ومنه قوله تعالى « ألا له الخلق والأمر » وقد دخل النهي في الأمر . ومنه قوله : « فليحذر الذين يخالفون عن أمره » وقوله : « وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم » فإن نهيه داخل في ذلك . وقد تنازع الفقهاء في قول الرجل لامرأته : إذا عصيت أمري فأنت طالق إذا نهاها فعصته هل يكون ذلك داخلا في أمره ؟ على قولين : قيل : لا يدخل لأن حقيقة النهي غير حقيقة الأمر وقيل : يدخل لأن ذلك يفهم منه في العرف معصية الأمر والنهي وهذا هو الصواب لأن ما ذكر في العرف هو حقيقة في اللغة والشرع فإن الأمر المطلق من كل متكلم إذا قيل : أطع أمر فلان أو فلان يطيع أمر فلان أو لا يعصي أمره فإنه يدخل فيه النهي لأن الناهي آمر بترك المنهي عنه فلهذا قال سبحانه : « ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم