تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيمان — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
وهذا هو الغالب . ويليه أن يكون بينهما لزوم كقوله : « ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق » وقوله : « ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين » وقوله : « ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله » فإن من كفر بالله فقد كفر بهذا كله فالمعطوف لازم للمعطوف عليه وفي الآية التي قبلها المعطوف عليه لازم فإنه من يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى فقد اتبع غير سبيل المؤمنين . وفي الثاني نزاع وقوله : « ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق » هما متلازمان فإن من لبس الحق بالباطل فجعله ملبوسا به خفى من الحق بقدر ما ظهر من الباطل فصار ملبوسا ومن كتم الحق احتاج أن يقيم موضعه باطلا فيلبس الحق بالباطل ولهذا كان كل من كتم من أهل الكتاب ما أنزل الله فلا بد أن يظهر باطلا . وهكذا " أهل البدع " لا تجد أحدا ترك بعض السنة التي يجب التصديق بها والعمل إلا وقع في بدعة ولا تجد صاحب بدعة إلا ترك شيئا من السنة كما جاء في الحديث : " « ما ابتدع قوم بدعة إلا تركوا من السنة مثلها » " رواه الإمام أحمد . وقد قال تعالى : « فنسوا حظا مما ذكروا به فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء » فلما تركوا حظا مما ذكروا به اعتاضوا بغيره فوقعت بينهم العداوة والبغضاء وقال تعالى : « ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين » أي عن الذكر الذي أنزله الرحمن وقال تعالى : « فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى » « ومن أعرض عن