ومما رزقناهم ينفقون » « والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون » وقد جاء في الشعر ما ذكر أنه عطف لاختلاف اللفظ فقط كقوله :
وألفى قولها كذبا ومينا
ومن الناس من يدعي أن مثل هذا جاء في كتاب الله كما يذكرونه في قوله : ( شرعة ومنهاجا ) وهذا غلط مثل هذا لا يجيء في القرآن ولا في كلام فصيح وغاية ما يذكر الناس اختلاف معنى اللفظ كما ادعى بعضهم أن من هذا قوله :
ألا حبذا هند وأرض بها هند * وهند أتى من دونها النأي والبعد
فزعموا أنهما بمعنى واحد . واستشهدوا بذلك على ما ادعوه من أن الشرعة هي المنهاج فقال المخالفون لهم : النأي أعم من البعد فإن النأي كلما قل بعده أو كثر ؛ كأنه مثل المفارقة . والبعد إنما يستعمل فيما كثرت مسافة مفارقته وقد قال تعالى : « وهم ينهون عنه وينأون عنه » وهم مذمومون على مجانبته والتنحي عنه سواء كانوا قريبين أو بعيدين وليس كلهم كان بعيدا عنه لا سيما عند من يقول : نزلت في أبي طالب وقد قال النابغة :
والنؤي كالحوض بالمظلومة الجلد
والمراد به ما يحفر حول الخيمة لينزل فيه الماء ولا يدخل الخيمة أي صار كالحوض فهو مجانب للخيمة ليس بعيدا منها .
الإيمان — صفحة 169
مساهمون: ابن تيمية
ص١٦٩