تعلمون » ولم يقل : لا تكتموا الحق فلم ينه عن كل منهما لتلازمهما وليست هذه واو الجمع التي يسميها الكوفيون واو الصرف كما قد يظنه بعضهم فإنه كان يكون المعنى : لا تجمعوا بينهما فيكون أحدهما وحده غير منهي عنه .
و " أيضا " فتلك إنما تجيء إذا ظهر الفرق كقوله : « ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين » وقوله : « أو يوبقهن بما كسبوا ويعف عن كثير » « ويعلم الذين يجادلون في آياتنا ما لهم من محيص » . ومن عطف الملزوم قوله تعالى : « أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم » فإنهم إذا أطاعوا الرسول فقد أطاعوا الله كما قال تعالى : « من يطع الرسول فقد أطاع الله » وإذا أطاع الله من بلغته رسالة محمد فإنه لا بد أن يطيع الرسول فإنه لا طاعة لله إلا بطاعته . و " الثالث " عطف بعض الشيء عليه كقوله : « حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى » وقوله « وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم » وقوله : « من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال » وقوله : « وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطئوها » و " الرابع " عطف الشيء على الشيء لاختلاف الصفتين كقوله : « سبح اسم ربك الأعلى » « الذي خلق فسوى » « والذي قدر فهدى » « والذي أخرج المرعى » وقوله : « الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة
الإيمان — صفحة 168
مساهمون: ابن تيمية
ص١٦٨