وقوله : « اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون » وأمثال ذلك .
فقوله : « اتقوا الله وقولوا قولا سديدا » مثل قوله : « آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه » وقوله : « آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير » فعطف قولهم على الإيمان ؛ كما عطف القول السديد على التقوى ؛ ومعلوم أن التقوى إذا أطلقت دخل فيها القول السديد وكذلك الإيمان إذا أطلق دخل فيه السمع والطاعة لله وللرسول وكذلك قوله : « آمنوا بالله ورسوله » وإذا أطلق الإيمان بالله في حق أمة محمد صلى الله عليه وسلم دخل فيه الإيمان بالرسول وكذلك قوله : « كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله » وإذا أطلق الإيمان بالله دخل فيه الإيمان بهذه التوابع وكذلك قوله : « والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك » وقوله : « قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم » الآية .
وإذا قيل : « فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي » دخل في الإيمان برسوله الإيمان بجميع الكتب والرسل والنبيين وكذلك إذا قيل : « وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته » وإذا قيل : « آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه » دخل في الإيمان بالله ورسوله الإيمان بذلك كله والإنفاق يدخل في
الإيمان — صفحة 156
مساهمون: ابن تيمية
ص١٥٦