أطلق تناول كل معصية لله كما في قوله عن الشيطان : « ولأغوينهم أجمعين » « إلا عبادك منهم المخلصين » . وقد يقرن بالضلال كما في قوله : « ما ضل صاحبكم وما غوى » .
وكذلك اسم " الفقير " إذا أطلق دخل فيه المسكين وإذا أطلق لفظ " المسكين " تناول الفقير وإذا قرن بينهما فأحدهما غير الآخر ؛ فالأول كقوله : « وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم » وقوله : « فكفارته إطعام عشرة مساكين » والثاني كقوله : « إنما الصدقات للفقراء والمساكين » .
و " هذه الأسماء " التي تختلف دلالتها بالإطلاق والتقييد والتجريد والاقتران تارة يكونان إذا أفرد أحدهما أعم من الآخر كاسم " الإيمان " و " المعروف " مع العمل ومع الصدق ؛ و " كالمنكر " مع الفحشاء ومع البغي ونحو ذلك . وتارة يكونان متساويين في العموم والخصوص كلفظ " الإيمان " و " البر " و " التقوى " ولفظ " الفقير " و " المسكين " ؛ فأيها أطلق تناول ما يتناوله الآخر ؛ وكذلك لفظ " التلاوة " فإنها إذا أطلقت في مثل قوله : « الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته » تناولت العمل به كما فسره بذلك الصحابة والتابعون مثل ابن مسعود وابن عباس ومجاهد وغيرهم قالوا : يتلونه حق تلاوته يتبعونه حق اتباعه فيحلون حلاله ويحرمون حرامه ويعملون بمحكمه ويؤمنون بمتشابهه . وقيل : هو من التلاوة بمعنى الاتباع كقوله : « والقمر إذا تلاها » وهذا يدخل فيه من لم يقرأه وقيل : بل من تمام قراءته أن يفهم معناه ويعمل به كما قال أبو عبد الرحمن السلمي : حدثنا الذين كانوا يقرئوننا القرآن عثمان بن عفان وعبد الله بن مسعود وغيرهما أنهم كانوا إذا تعلموا
الإيمان — صفحة 159
مساهمون: ابن تيمية
ص١٥٩