يقاتل عن الله ورسوله ؛ وصف له بالقوة للجهاد في سبيله وقد عينه تعيينا أزال اللبس . وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم : " « إن خالدا سيف من سيوف الله سله الله على المشركين » " وأمثال ذلك .
وإن قال القائل : القرائن اللفظية موضوعة ودلالتها على المعنى حقيقة ، لكن القرائن الحالية مجاز ؛ قيل : اللفظ لا يستعمل قط إلا مقيدا بقيود لفظية موضوعة ؛ والحال حال المتكلم والمستمع لا بد من اعتباره في جميع الكلام فإنه إذا عرف المتكلم فهم من معنى كلامه ما لا يفهم إذا لم يعرف لأنه بذلك يعرف عادته في خطابه ، واللفظ إنما يدل إذا عرف لغة المتكلم التي بها يتكلم وهي عادته وعرفه التي يعتادها في خطابه ، ودلالة اللفظ على المعنى دلالة قصدية إرادية اختيارية ، فالمتكلم يريد دلالة اللفظ على المعنى ؛ فإذا اعتاد أن يعبر باللفظ عن المعنى كانت تلك لغته ولهذا كل من كان له عناية بألفاظ الرسول ومراده بها : عرف عادته في خطابه وتبين له من مراده ما لا يتبين لغيره .
ولهذا ينبغي أن يقصد إذا ذكر لفظ من القرآن والحديث أن يذكر نظائر ذلك اللفظ ؛ ماذا عنى بها الله ورسوله فيعرف بذلك لغة القرآن والحديث وسنة الله ورسوله التي يخاطب بها عباده وهي العادة المعروفة من كلامه ثم إذا كان لذلك نظائر في كلام غيره
الإيمان — صفحة 110
مساهمون: ابن تيمية
ص١١٠