تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيمان — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
[ يوسف : 82 ] . قالوا المراد به أهلها فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه فقيل لهم : لفظ القرية والمدينة والنهر والميزاب ؛ وأمثال هذه الأمور التي فيها الحال والمحال كلاهما داخل في الاسم . ثم قد يعود الحكم على الحال وهو السكان وتارة على المحل وهو المكان وكذلك في النهر يقال : حفرت النهر وهو المحل . وجرى النهر وهو الماء ووضعت الميزاب وهو المحل وجرى الميزاب وهو الماء وكذلك القرية قال تعالى : « وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة » . وقوله : « وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون » « فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين » . وقال في آية أخرى : « أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون » . فجعل القرى هم السكان . وقال : « وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم فلا ناصر لهم » . وهم السكان . وكذلك قوله تعالى : « وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا » . وقال تعالى : « أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها » . فهذا المكان لا السكان لكن لا بد أن يلحظ أنه كان مسكونا ؛ فلا يسمى قرية إلا إذا كان قد عمر للسكنى مأخوذ من القرى وهو الجمع ، ومنه قولهم : قريت الماء في الحوض إذا جمعته فيه . ونظير ذلك لفظ " الإنسان " يتناول الجسد والروح ثم الأحكام تتناول هذا تارة وهذا تارة لتلازمهما ؛ فكذلك القرية إذا عذب أهلها خربت وإذا خربت كان عذابا لأهلها ؛ فما يصيب أحدهما من الشر ينال
الإيمان — صفحة 108 | ابن تيمية