تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيمان — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
وكانت النظائر كثيرة ؛ عرف أن تلك العادة واللغة مشتركة عامة لا يختص بها هو - صلى الله عليه وسلم - بل هي لغة قومه ولا يجوز أن يحمل كلامه على عادات حدثت بعده في الخطاب لم تكن معروفة في خطابه وخطاب أصحابه . كما يفعله كثير من الناس وقد لا يعرفون انتفاء ذلك في زمانه . ولهذا كان استعمال القياس في اللغة وإن جاز في الاستعمال فإنه لا يجوز في الاستدلال فإنه قد يجوز للإنسان أن يستعمل هو اللفظ في نظير المعنى الذي استعملوه فيه مع بيان ذلك على ما فيه من النزاع ؛ لكن لا يجوز أن يعمد إلى ألفاظ قد عرف استعمالها في معان فيحملها على غير تلك المعاني ويقول : إنهم أرادوا تلك بالقياس على تلك ؛ بل هذا تبديل وتحريف فإذا قال : « الجار أحق بسقبه » فالجار هو الجار ليس هو الشريك ؛ فإن هذا لا يعرف في لغتهم ؛ لكن ليس في اللفظ ما يقتضي أنه يستحق الشفعة ؛ لكن يدل على أن البيع له أولى . وأما " الخمر " فقد ثبت بالنصوص الكثيرة والنقول الصحيحة أنها كانت اسما لكل مسكر ، لم يسم النبيذ خمرا بالقياس . وكذلك " النباش " كانوا يسمونه سارقا كما قالت عائشة : سارق موتانا كسارق أحيانا . واللائط عندهم كان أغلظ من الزاني بالمرأة . ولا بد في تفسير القرآن والحديث من أن يعرف ما يدل على مراد الله ورسوله من الألفاظ وكيف يفهم كلامه ، فمعرفة العربية التي خوطبنا بها مما يعين على أن نفقه مراد الله ورسوله بكلامه ، وكذلك معرفة دلالة الألفاظ على المعاني ؛ فإن عامة