الآخر ؛ كما ينال البدن والروح ما يصيب أحدهما . فقوله : « واسأل القرية » . مثل قوله « قرية كانت آمنة مطمئنة » . فاللفظ هنا يراد به السكان من غير إضمار ولا حذف فهذا بتقدير أن يكون في اللغة مجاز ، فلا مجاز في القرآن . بل وتقسيم اللغة إلى حقيقة ومجاز تقسيم مبتدع محدث لم ينطق به السلف . والخلف فيه على قولين وليس النزاع فيه لفظيا ؛ بل يقال : نفس هذا التقسيم باطل لا يتميز هذا عن هذا ولهذا كان كل ما يذكرونه من الفروق تبين أنها فروق باطلة وكلما ذكر بعضهم فرقا أبطله الثاني كما يدعي المنطقيون أن الصفات القائمة بالموصوفات تنقسم اللازمة لها إلى داخل في ماهيتها الثابتة في الخارج وإلى خارج عنها لازم للماهية ولازم خارج للوجود . وذكروا ثلاثة فروق كلها باطلة لأن هذا التقسيم باطل لا حقيقة له بل ما يجعلونه داخلا يمكن جعله خارجا وبالعكس كما قد بسط في موضعه .
وقولهم : اللفظ إن دل بلا قرينة فهو حقيقة وإن لم يدل إلا معها فهو مجاز ؛ قد تبين بطلانه وأنه ليس في الألفاظ الدالة ما يدل مجردا عن جميع القرائن ولا فيها ما يحتاج إلى جميع القرائن . وأشهر أمثلة المجاز لفظ " الأسد " و " الحمار " و " البحر " ونحو ذلك مما يقولون : إنه استعير للشجاع والبليد والجواد . وهذه لا تستعمل إلا مؤلفة مركبة مقيدة بقيود لفظية كما تستعمل الحقيقة ، كقول أبي بكر الصديق عن أبي قتادة لما طلب غيره سلب القتيل : لاها الله إذا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله فيعطيك سلبه . فقوله : يعمد إلى أسد من أسد الله
الإيمان — صفحة 109
مساهمون: ابن تيمية
ص١٠٩