تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيمان — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
ضلال أهل البدع كان بهذا السبب ؛ فإنهم صاروا يحملون كلام الله ورسوله على ما يدعون أنه دال عليه ولا يكون الأمر كذلك ويجعلون هذه الدلالة حقيقة ، وهذه مجازا ، كما أخطأ المرجئة في اسم " الإيمان " جعلوا لفظ " الإيمان " حقيقة في مجرد التصديق وتناوله للأعمال مجازا . فيقال : إن لم يصح التقسيم إلى حقيقة ومجاز فلا حاجة إلى هذا وإن صح فهذا لا ينفعكم . بل هو عليكم لا لكم ؛ لأن الحقيقة هي اللفظ الذي يدل بإطلاقه بلا قرينة والمجاز إنما يدل بقرينة . وقد تبين أن لفظ الإيمان حيث أطلق في الكتاب والسنة دخلت فيه الأعمال وإنما يدعي خروجها منه عند التقييد ؛ وهذا يدل على أن الحقيقة قوله . " « الإيمان بضع وسبعون شعبة » " . وأما حديث جبريل فإن كان أراد بالإيمان ما ذكر مع الإسلام . فهو كذلك . وهذا هو المعنى الذي أراد النبي صلى الله عليه وسلم قطعا . كما أنه لما ذكر الإحسان أراد الإحسان مع الإيمان والإسلام ؛ لم يرد أن الإحسان مجرد عن إيمان وإسلام . ولو قدر أنه أريد بلفظ " الإيمان " مجرد التصديق ؛ فلم يقع ذلك إلا مع قرينة فيلزم أن يكون مجازا وهذا معلوم بالضرورة لا يمكننا المنازعة فيه بعد تدبر القرآن والحديث بخلاف كون لفظ " الإيمان " في اللغة مرادفا للتصديق ودعوى أن الشارع لم يغيره ولم ينقله ؛ بل أراد به ما كان يريده أهل اللغة بلا تخصيص ولا تقييد ؛ فإن هاتين المقدمتين لا يمكن الجزم بواحدة منهما ، فلا يعارض اليقين ، كيف وقد عرف فساد كل واحدة من المقدمتين وأنها من أفسد الكلام . و " أيضا " فليس لفظ الإيمان في دلالته على الأعمال المأمور بها بدون