لفظ الصلاة والصيام والزكاة والحج ؛ في دلالته على الصلاة الشرعية والصيام الشرعي ؛ والحج الشرعي ؛ سواء قيل : إن الشارع نقله ؛ أو أراد الحكم دون الاسم ؛ أو أراد الاسم وتصرف فيه تصرف أهل العرف ؛ أو خاطب بالاسم مقيدا لا مطلقا .
فإن قيل : الصلاة والحج ونحوهما لو ترك بعضها بطلت بخلاف الإيمان فإنه لا يبطل عند الصحابة وأهل السنة والجماعة بمجرد الذنب ؛ قيل : إن أريد بالبطلان أنه لا تبرأ الذمة منها كلها ؛ فكذلك الإيمان الواجب إذا ترك منه شيئا لم تبرأ الذمة منه كله . وإن أريد به وجوب الإعادة فهذا ليس على الإطلاق . فإن في الحج واجبات إذا تركها لم يعد بل تجبر بدم ، وكذلك في الصلاة عند أكثر العلماء إذا تركها سهوا أو مطلقا وجبت الإعادة فإنما تجب إذا أمكنت الإعادة وإلا فما تعذرت إعادته يبقى مطالبا به كالجمعة ونحوها . وإن أريد بذلك أنه لا يثاب على ما فعله فليس كذلك بل قد بين النبي صلى الله عليه وسلم في حديث المسئ في صلاته أنه إذا لم يتمها يثاب على ما فعل ولا يكون بمنزلة من لم يصل . وفي عدة أحاديث أن الفرائض تكمل يوم القيامة من النوافل ؛ فإذا كانت الفرائض مجبورة بثواب النوافل دل على أنه يعتد له بما فعل منها ؛ فكذلك الإيمان إذا ترك منه شيئا كان عليه فعله ؛ إن كان محرما تاب منه وإن كان واجبا فعله ؛ فإذا لم يفعله لم تبرأ ذمته منه وأثيب على ما فعله كسائر العبادات وقد دلت النصوص على أنه يخرج من النار من في قلبه مثقال ذرة من الإيمان .
وقد عدلت " المرجئة " في هذا الأصل عن بيان الكتاب والسنة وأقوال
الإيمان — صفحة 113
مساهمون: ابن تيمية
ص١١٣