فإن هذا اللفظ يدل على الإحساس بالمؤلم وإذا أضيف إلى الملتذ : دل على الإحساس به كقوله صلى الله عليه وسلم : " « ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا » " .
فإن قيل : فلم لم يصف نعيم الجنة بالذوق ؟ قيل : لأن الذوق يدل على جنس الإحساس ويقال : ذاق الطعام لمن وجد طعمه وإن لم يأكله . وأهل الجنة نعيمهم كامل تام لا يقتصر فيه على الذوق ؛ بل استعمل لفظ الذوق في النفي كما قال عن أهل النار : « لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا » ؛ أي لا يحصل لهم من ذلك ولا ذوق . وقال عن أهل الجنة : « لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى » .
وكذلك ما ادعوا أنه مجاز في القرآن كلفظ " المكر " و " الاستهزاء " و " السخرية " المضاف إلى الله وزعموا أنه مسمى باسم ما يقابله على طريق المجاز وليس كذلك بل مسميات هذه الأسماء إذا فعلت بمن لا يستحق العقوبة كانت ظلما له وأما إذا فعلت بمن فعلها بالمجني عليه عقوبة له بمثل فعله كانت عدلا كما قال تعالى : « كذلك كدنا ليوسف » . فكاد له كما كادت إخوته لما قال له أبوه : « لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا » . وقال تعالى : « إنهم يكيدون كيدا » « وأكيد كيدا » . وقال تعالى : « ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون » « فانظر كيف كان عاقبة مكرهم » . وقال تعالى :
الإيمان — صفحة 106
مساهمون: ابن تيمية
ص١٠٦