« لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا » « إلا حميما وغساقا » . وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " « ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا » " . وفي بعض الأدعية : " أذقنا برد عفوك وحلاوة مغفرتك " .
فلفظ " الذوق " يستعمل في كل ما يحس به ويجد ألمه أو لذته فدعوى المدعي اختصاص لفظ الذوق بما يكون بالفم تحكم منه ، لكن ذاك مقيد فيقال : ذقت الطعام وذقت هذا الشراب ؛ فيكون معه من القيود ما يدل على أنه ذوق بالفم وإذا كان الذوق مستعملا فيما يحسه الإنسان بباطنه أو بظاهره ؛ حتى الماء الحميم يقال : ذاقه فالشراب إذا كان باردا أو حارا يقال : ذقت حره وبرده .
وأما لفظ " اللباس " : فهو مستعمل في كل ما يغشى الإنسان ويلتبس به قال تعالى : « وجعلنا الليل لباسا » . وقال : « ولباس التقوى ذلك خير » . وقال : « هن لباس لكم وأنتم لباس لهن » . ومنه يقال : لبس الحق بالباطل إذا خلطه به حتى غشيه فلم يتميز . فالجوع الذي يشمل ألمه جميع الجائع : نفسه وبدنه وكذلك الخوف الذي يلبس البدن . فلو قيل : فأذاقها الله الجوع والخوف ؛ لم يدل ذلك على أنه شامل لجميع أجزاء الجائع بخلاف ما إذا قيل : لباس الجوع والخوف . ولو قال فألبسهم لم يكن فيه ما يدل على أنهم ذاقوا ما يؤلمهم إلا بالعقل من حيث إنه يعرف أن الجائع الخائف يألم . بخلاف لفظ ذوق الجوع والخوف ؛
الإيمان — صفحة 105
مساهمون: ابن تيمية
ص١٠٥