شرح
قلت : إنّما يصحّ هذا فيما لو فسّرنا قوله عليه السلام « فقد شغل يومه » بالشغل الفعلي ، إلّا أنّ الأمر ليس كذلك ، بل الظاهر من أمثال هذه العبارة انّ البريدين اللذين يكونان علامة للمسافة الموجبة للقصر يكونان غالباً شاغلًا لليوم ، كما هو ظاهر عند التأمّل .
والحاصل : انّ الذي يظهر من النصوص الكثيرة انّ الملاك للقصر شيء واحد ، وهو الثمانية وانّ العناوين الأُخر عناوين تشير إلى ذلك الملاك .
إذا تحرّر ذلك فلابدّ لنا من تحديد مقدار الفرسخ ، وما هو مقداره في الشريعة ؟
وقد عرفت أنّ بعض النصوص تشير إلى أنّه ثلاثة أميال كما في خبر الكاهلي عن الصادق عليه السلام « 1 » .
ثم إنّ الميل حدّد في مرسلة الخزاز بثلاثة آلاف وخمسمائة ذراع « 2 » .
وهذان الخبران مضافاً إلى إرسالها ، معرض عنهما عند الأصحاب حيث حدّدواً الميل بأربعة آلاف ذراع .
قال السيد في « المدارك » وقد قطع الأصحاب بأنّ قدره « الميل » أربعة آلاف ذراع ، وفي كلام بعض أهل اللغة دلالة عليه . « 3 »
وقال الشيخ المؤسّس قدس سرّه : والميل أربعة آلاف ذراع على ما هو المشهور بين الناس كما عن الشرايع . « 4 »
وبالجملة أنّ هناك أُموراً ثلاثة :
أحدها : أنّ المسافة الموجبة للقصر هي ثمانية فراسخ .
ثانيها : أنّ الفرسخ ثلاثة أميال .
ثالثها : أنّ الميل أربعة آلاف ذراع .
پاورقی
( 1 ) - الوسائل ، باب 1 ، حديث 3 ، صلاة المسافر .
( 2 ) - الوسائل ، باب 2 ، حديث 13 ، صلاة المسافر .
( 3 ) - المدارك ، ج 4 ، ص 430 .
( 4 ) - صلاة الحائري ، ص 589 .