شرح
أمّا الأوّلان فلا إشكال فيهما ، لورود الروايات المعتبرة في بيانهما كما عرفت .
وأمّا الثالث أعني : كون الميل أربعة آلاف ذراع بذراع اليد فليس عليه دليل معتبر في الروايات ، وما ورد فيه من المرسلتين قد عرفت حالهما حيث إنّهما مضافاً إلى إرسالهما معرض عنها عند الأصحاب .
فلابدّ في إثباته من التوسل بدليل آخر ، وكذا في تحديد الذراع وانّه أربعة وعشرون إصبعاً ، وهكذا في تحديد الإصبع بسبع شعيرات .
فنقول : إنّ الميل قد حدّد بأربعة آلاف ذراع على ما هو المشهور بين الناس ، بل هو المتسالم عليه عند المتأخّرين ، بل القدماء من أصحابنا الإمامية قدس سرّهم .
قال الحلّي في « السرائر » : نقلًا عن المسعودي في « مروجالذهب » أنّ الميل أربعة آلاف ذراع بذراع الأسود ، وهو الذراع الذي وضعه المأمون لذرع الثياب « 1 » .
وفي « الشرائع » والميل أربعة آلاف ذراع بذراع اليد الذي طوله أربع وعشرون إصبعاً ، تعويلًا على المشهور بين الناس .
وزاد في « الحدائق » قوله : من غير خلاف يعرف .
وقال المحقّق الهمداني في مصباحه - بعد ما نقل ما تقدّم من العبارات ولحاظ كلمات أهل اللغة وحمل اختلاف عباراتهم على النزاع اللفظي .
وكيف كان فمن لاحظ العرف واللغة وأمعن النظر في الشواهد الداخلية والخارجية لا يكاد يرتاب في أنّ الميل الذي يراد منه مقدار معيّن من المسافة ينحصر فيما قدّروه بأربعة آلاف ذراع « 2 » .
والحاصل : أنّ المعروف بين العلماء بل الناس مُنذ زمن النبي صلى الله عليه وآله ، والأئمّة الأطهار عليهم السلام ، إلى يومنا هذا هو انّ الميل عبارة عن أربعة آلاف ذراع بذراع اليد
پاورقی
( 1 ) - السرائر ، ص 72 ، سطر 14 .
( 2 ) - مصباح الفقيه ، ص 723 ، صلاة .