نظرا لما رواه محمد بن مسلم في الصحيح عن أبي جعفر - عليه السلام - « في رجل شكّ - بعد ما سجد - انه لم يركع ؟ فقال يمضى في صلاته حتى يستيقن انه لم يركع فان استيقن انه لم يركع فليلق السجدتين اللتين لا ركوع لهما ويبنى على صلاته على التمام . وان كان لم يستيقن الا من بعد ما فرغ وانصرف فليقم وليصلّ ركعة وسجد سجدتين ولا شئ » « 1 » وبذلك . جمع الشيخ بين هذه الصحيحة وصحيحة أبى بصير المتقدمة « 2 » فخص تلك بالركعتين الأخيرتين وهذه بالاوليين .
لكن الشيخ الحر العاملي حمل هذه الصحيحة على صلاة النافلة « 3 » والسيد محمد في المدارك حكم بالتخيير نظرا لأنهما روايتان متكافئتان « 4 » .
اما جمع الشيخ فلا شاهد عليه ، كحمل صاحب الوسائل . ولا دليل على التخيير عند التعارض - كما حقق في الأصول - بل لابّد اما من مرجح أو التساقط - غير أن المرجح هنا موجود ، وهو اعراض الأصحاب عن العمل بصحيحة ابن مسلم هذه واشتهار العمل بصحيحة أبى بصير المتقدمة ، خلافا لما زعمه بعض المحققين كما سلف « 5 » .
هامش
( 1 ) - هذا الحديث من طريق الصدوق إلى العلاء بن زرين صحيح . الوسائل ج 4 ص 937 وص 934 باب 11 حديث 2 وباب 13 حديث 7 من أبواب الركوع . على أنه من طريق الشيخ أيضا مصّحح عندنا ، لان ابن مسكين ممن روى عنه ابن أبي عمير وغيره من أصحاب الاجماع .
( 2 ) - في ص 70 .
( 3 ) - الوسائل ج 4 ص 935 .
( 4 ) - مدارك الأحكام ص 233 .
( 5 ) - هو المحقق النائيني - قدس سره -