تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرة مستوعبة في حديث لاتعاد — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
ثم استشكل - قدس سره - في هذا الأخير أيضا ، بانّ الهيئة الاتصالية التي يراد استصحابها ، ان كانت هي الهيئة الاتصالية القائمة بالاجزاء السابقة فهي متيقنة لم يشك فيها . وكذلك الهيئة الاتصالية القائمة بالاجزاء اللاحقة ، انما الشّك في الاتصال بين الأجزاء السابقة واللاحقة عند تخلّل الزائد بينهما ، وهو شك في وجود الاتصال لا في بقائه « 1 » . قلت : هذا الاستشكال غير وارد ، نظرا لان الهيئة الاتصالية المشكوك بقاؤها تكون نظير الزمان والزمانيات كالتكلم والمشي إذا شك في بقائها . فكما يجرى الاستصحاب في هذه بلا خلاف ، كذلك يجب ان يجرى في الهيئة الاتصالية ، نظرا لوحدة الملاك واشتراكهما في الاستشكال المذكور . إذ عين الدقة في الزمانيات تقتضى ان يكون الشك في بقائها شكا في وجود الجزء اللاحق بعد تصرّم الجزء السابق ، فهو شك في الوجود لافى البقاء . لكن حيث العرف يرونه شكا في البقاء والصدق العرفي كاف لتحقق مجرى الاستصحاب ، صحّ جريانه ، وهذا الكلام بعينه جار فيما نحن فيه . هذا . . ونستطيع توجيه جريان الاستصحاب ، حتى فيما كان الشكّ في مانعية الموجود ، واثبات صحة العبادة بذلك . وذلك لأن استصحاب صحة الأجزاء السابقة وان كانت بمعنى الصحة التأهلية ، لكنها تفيد - بعدضم سائر الأجزاء إليها بالوجدان ، التيام المركب بتمام اجزائه ، بعضها بالأصل وبعضها بالوجدان . بيان ذلك : ان الشك في مانعية الموجود يرجع إلى الشك في سقوط الأجزاء السابقة عن صلاحية التحاق باقي الاجزاء بها وصيرورتها اجمع وحدة تركبية معتبرة ، أم هي باقية على تلك الصلاحية ، لانّ وجود المانع - على
هامش
( 1 ) - راجع الرسائل - رحمت اللّه - صفحات 286 و 288 و 289 و 290 .
نظرة مستوعبة في حديث لاتعاد — صفحة 132 | الشيخ محمد هادي معرفة