فان هاتين الصحيحتين لا تصلحان سندا للقول بالتفصيل ، بعد معارضتهما بتلك الصحاح الراجحة بعمل المشهور ، والمؤيّدة بما ورد من قولهم « السجود زيادة في المكتوبة » « 1 » . هذا فضلا عن موافقة الصحيحتين لمذهب العامة من عدا أبى حنيفة . فقد ذهب الشافعي إلى أنهما قبل التسليم مطلقا وذهبت المالكية إلى أنهما قبل التسليم ان كانتا لنقص ، وبعده ان كانتا لزيادة ، وذهب احمد إلى وجوب تأخيرهما في كل مورد اخرهما رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم وتقديمهما في كل مورد قدمهما رسو الله ( ص ) حسب النصوص التي صحت عندهم من رسول الله ( ص ) في ذلك . راجع ابن رشد الأندلسي وغيره من اعلام العامة « 2 »
واما رواية أبى الجارود : قال : قلت لأبي جعفر - عليه السلام - : متى اسجد سجدتي السّهو ؟ قال : قبل التسليم ، فإنك إذا سلّمت فقد ذهبت حرمة صلاتك » « 3 » فهي ضعيفة السّند ، فضلا عن موافقتها لمذهب المالكية من العامة كما عرفت . فلا تصلح لمعارضة الصحاح الأولى وهي مستفيضة .
هل هما على الفور ؟
( مسألة 43 ) ينبغي في سجدتي السهو ان يأتي بهما عقيب الصلاة مباشرة ، قبل أن يأتي بالمنافى أو يقوم من مجلسه .
هامش
( 1 ) - الوسائل ج 4 ص 779 باب 40 أبواب القراءة في الصلاة
( 2 ) - بداية المجتهد ج 1 ص 196 الفصل الثاني من احكام سجود السّهو
( 3 ) - الوسائل ج 5 ص 314 باب 5 أبواب الخلل حديث 5