حملوها على التقية ، فحينئذ تسقط عن صلاحية الاستدلال بها . . . لكن هذا الاستشكال ساقط ، لأن عدم افتاء المشهور بصحة الصلاة في مفروض الصحيحة انما هو احتياط في المسألة ، وليست اجماعية . على أنها لو كانت اجماعية لامكن الخدشة في هكذا اجماع مبنىّ على الاحتياط ، لا سيما وأمثال هذه الصحيحة في الحكم بجواز البناء كثيرة وصحيحة لا بأس بالقول بها .
واما الحمل على التقية فلا مبرّر له بعد ذهاب جمهور فقهاء العامة إلى بطلان الصلاة بالحدث في الأثناء ، وعدم جواز البناء . قال ابن رشد : « اتفقوا على أن الحدث يقطع الصلاة ، واختلفوا هل يقتضى الإعادة من أولها أم يبنى على ما قد مضى ، فذهب الجمهور إلى أنه لا يبنى ، لا في حدث ولا في غيره ممّا يقطع الصلاة ، الّا في الرعاف فقط ، ومنهم من رأى أنه لا يبنى لا في حدث ولا في الرعاف وهو الشافعي ، وذهب الكوفيون إلى أنه يبنى في الاحداث كلها » « 1 » .
فالصحيحة المذكورة مخالفة لجمهور فقهاء العامة في الحكم والبناء ، كما انها مخالفة لفتوى أبى حنيفة في الحكم بعدم بطلان الصلاة بالكلام ساهيا حيث إنه يرى بطلان الصلاة بالتكلم السهوى ، وان كان لا يرى بطلان الصلاة بالبول والتغوط الغالبين عليه « 2 » فحمل الصحيحة على التقية حمل لا مبرّر له .
* * * وموثّقة عبد الله بن بكير ، قال : « سألت أبا جعفر - عليه السلام - هل سجد رسول الله صلى الله عليه وآله - سجدتي السهو قطّ ؟ قال : لا ، ولا يسجدها فقيه » « 3 » .
هامش
( 1 ) - بداية المجتهد - ابن رشد الأندلسي - ج 1 ص 183
( 2 ) - راجع ابن حزم الأندلسي - المحلّى - ج 4 ص 163 مسألة 468
( 3 ) - الوسائل ج 5 ص 310 باب 3 أبواب الخلل حديث 13