* * * نعم بإزاء هذه الصحاح صحاح اخر معارضة ، ففي صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام « في الرجل يسهو في الركعتين ويتكلم ؟ فقال : يتم ما بقي من صلاته ، تكلم أو لم يتكلم ولا شئ عليه » « 1 » .
قالوا : ان الصحيحة لا ظهور لها في سقوط سجدتي السهو أو عدم وجوبها ، لانّ النظر في هذه الصحيحة انما هو في جانب صحة الصلاة وفسادها فقوله « لا شئ عليه » كناية عن عدم وجوب الإعادة ، اى ان السهو والتكلم لا يبطلان صلاته ، ومن ثمّ قال « تكلم أو لم يتكلم » فكان قوله « لا شئ عليه » تأكيدا لقوله « يتم ما بقي من صلاته » . فإذا قيل : ان في قوله « لا شئ عليه » عموما .
قلنا : ان العام - على فرض التسليم - يتخصص بالصحاح الأولى المثبتة لسجود السهو . . .
أقول ، هذا الاعتراض ساقط من رأس . فان السؤال في كلام الراوي يحتمل وجهين : أحدهما - انه سؤال عمّن سلّم على الركعتين وتكلم أيضا - كما هو صريح صحيحة محمد بن مسلم الآتية - فهو ينحلّ إلى السؤال عن حكمين : حكم التسليمة في غير موضعها ، وحكم التكلم نسيانا . فقد أجابه الامام - عليه السلام - عن سؤاله الأول بأنه « يقوم ويتم ما بقي من صلاته » . فلو كانت جملة « لا شئ عليه » تأكيدا لهذا المعنى أيضا ، لم يكن الامام - ( ع ) - قد اجابه عن سؤاله الثاني . . . فحينئذ يجب حمل الجملة الثانية على كونها إجابة عن السؤال الثاني بنفي وجوب سجدتي السهو ، والّا فان ذاك المعنى كان قد علم من قوله : « يتم ما بقي من صلاته » فلم تعد حاجة إلى إعادة الكلام
هامش
( 1 ) - الوسائل ج 5 ص 308 باب 3 أبواب الخلل حديث 5