المفني فيه في الذهن أيضا - وكيف كان يكفي في تصوير الجواز تعلق الحكم بالطبيعة الغير الملحوظة بوجودها الذهني والخارجي ، وإن لم يتعلق بها الحكم إلا في ظرف وجودها الذهني ، ولكن وجودها الذهني لم يلحظ بالمعنى الاسمي ، وإلا فلاينطبق على أفراد الطبيعة بعد وجودها ، فلا يكون الإتيان بأفرادها مسقطا للحكم المتعلق بالطبيعة . فالطبيعة في ظرف تجردها عن وجوداتها الخارجية كانت متعلقة للأحكام ، كما أنها في الظرف المذكور تكون متعلقة للكلية .
وإنما ذهبنا في متعلق الأحكام إلى ذلك لعدم إمكان القول بسراية الحكم إلى الخارجيات ، وإن كان مقتضى القاعدة في العناوين هو السراية وكون العنوان كالإشارة إضافة دلالته على علة الحكم ، ونكتته كالعلم في أكرم العلماء ، والفرق بين قولنا من أن متعلق الأحكام هو الطبايع المجردة وبين قول صاحب المتن من أن متعلقها هو العناوين واضح ، فإنا نشترط التجرد بالمعنى الحرفي ، ولذا يصح سلب الأحكام عن المتعلقات الخارجية ، بخلاف صاحب المتن ، فإنه لا يشترط التجرد لابنحو المعنى الحرفي ولا بالمعنى الاسمي .
ويشكل عليه بأن العنوان مرءاة إلى معنونه ، كقولهم الوجود أصيل أو الوجود له أثر ، فلو لم يعتبر التجرد لا يرتفع محذور التكليف بالمحال ، بخلاف قولنا ، فإنه لا يرد عليه محذور التكليف بالمحال ، إذ موطن الأحكام هو الذهن ، إذ الطبيعة المجردة لا تكون في الخارج ، والمفروض أن مركب الأمر غير مركب النهي ، والخارج ليس بواجب
حاشية على تعليقات المحقق الإصفهاني (نهاية الدراية وحاشية المكاسب) — صفحة 74
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٧٤