هو صفة وعليه فكيف يلتزم هنا بقيامها مقام القطع المأخوذ موضوعاً بما هو كاشف ويتخلص بذلك عن الاشكال الوارد عليه هكذا في عناية الأصول انتهى .
وفيه : كما في أجود التقريرات أنه لم يقل في المقام بقيام الطرق والامارات مقام القطع حتى ينافي ما مرّ منه من انّ القيام يوجب الجمع بين اللحاظين في آن واحد بل تمهّل في المقام تمهلا لطيفاً وحاصله أن دليل الاستصحاب لا يتكفل الا لحكم البقاء دون الحدوث فهو انما يثبت الملازمة بين الحدوث والبقاء ولذا لو لم يكن الحدوث موضوعاً لحكم الشرعي ولكنه كان البقاء موضوعاً له فلا محالة يجرى الاستصحاب فيستكشف من ذلك أنه لا نظر لدليل الاستصحاب الالحال البقاء باثبات الملازمة بينه وبين الثبوت ومن الضروري أنّ ثبوت الملازمة لا يتفرع على ثبوت طرفيها فكما أنّ دليل الامارة يوجب ترتيب آثار الواقع وتنجزها لقيامها من دون ثبوت الواقع واحرازه فكذلك دليل الاستصحاب المثبت للملازمة يوجب ترتيب تلك الآثار وتنجزها في ظرف البقاء وإن لم يكن الواقع محرزاً في ظرف الثبوت والحاصل أنّ دليل الاستصحاب تشترك مع الامارة السابقة في أنه ينجز الواقع على تقدير الثبوت غاية الأمر أنّ الامارة منجّزة حدوثاً والاستصحاب منجز بقاءً وعلى ما ذكر فلعل الامر بالتأمل والفهم من جهة ان دليل الاستصحاب اخذ في موضوعه اليقين بالحدوث ولو على نحو الطريقية فإلقائه عن الموضوعية وجعل الموضوع هي الملازمة بين نفس الواقع حدوثاً وبقاءً خلاف الظاهر ولا تنطبق على أدلة الاستصحاب في مقام الثبوت والاثبات .
[ التنبيه الثالث : في أقسام الاستصحاب الكلى ]
قوله في ص 406 ، س 1 : « أو ما يشترك بين الاثنين منها » .
كالرجحان واصل الطلب لأنّه جامع بين الاستحباب والوجوب .