ما إذا لم يكن الامام ظاهرا ولم يكن منصوبا خاصا فالقدر المتيقن حينئذ هو الفقهاء العالمون بالاحكام بعد كون أدلة الحدود كتابا وسنة مطلقة وغير مقيدة بزمان دون زمان ومن الضروري أن تلك الأدلة لم تشرع لكل فرد من افراد المسلمين فإنه يوجب اختلال النظام وعدم ثبوت حجر على حجر فاذن لابد من الأخذ بالمقدار المتيقن والمتيقن هو من اليه الامر وهو الحاكم الشرعي هذا مضافا إلى دعوى القطع كما في الجواهر في كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بان إقامة الحدود انما شرعت للمصلحة العامة ودفعا للفساد وانتشار الفجور والطغيان بين الناس وهذا ينافي اختصاص بزمان دون زمان وليس لحضور الإمام عليه السلام دخل في ذلك قطعا فالحكمة المقضية لتشريع الحدود تقتضى بإقامتها في زمان الغيبة كما تقتضى بها في زمان الحضور ( راجع أيضا مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، ص 224 كتاب الحدود ) وكيف كان فمجرد التصدي المنصوبين الخاصة في عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين عليه السلام دون غيرهم لا يدل على كون التصدي من المناصب الخاصة بهم إذ لعل تصدى المنصوبين الخاصة من باب ان مع وجود النبي أو الامام المعصوم كان المتيقن هو تصديهم لا الغير فتصديهم دون غيرهم أعم من كونه من المناصب الخاصة ثم أن مجرد تعطيل الحدود في بعض الأزمنة لعدم التمكن من اجرائها لا يضر بلزوم اجرائها في نفسها بعد ما عرفت من اطلاق الأدلة والقطع بان اجرائها ليس من شؤون النبي والولي المعصوم عليهما الصلوات والسلام وأما القول بان عدم النصب لعدم الأثر ففيه أن ترتب الأثر في بعض الأزمنة كاف في صحة النصب .
حاشية جامع المدارك — صفحة 446
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٤٤٦