في خبر أبي الجارود هو الشياع لا العامة ولكنه كما ترى لان السيرة في ماتى السنة قطعية ولا مجال للتشكيك فيها كما أن الظاهر من الناس هو العامة خصوصا مع ضميمه ما في صدر الخبر ، حيث قال : فلما دخلت على أبي جعفر وكان بعض أصحابنا يضحى فقال الفطر يوم يفطر الناس والأضحى يوم يضحى الناس والصوم يوم يصوم الناس ، انتهى . فان ظاهر هو تصحيح ما فعل بعض الأصحاب تبعا للعامة وهو باطلاقه دل على الاجزاء بلاقضاء وحيث كان في سند الرواية عبد الله بن المغيرة وهو من أصحاب الاجماع فالخبر مصحح هذا مضافا إلى أن أبي الجارود من رواة كامل الزيارات وعلي بن إبراهيم ، ولذلك قال استاذنا الداماد قدس سره فتحصل أن الأقوى كون متابعة حكم المخالفين موضوعا في الشرع لجواز العمل بل وجوبه على وفق حكمهم سواء كان العامل شاكا في الحكم الواقعي أو عالما بمخالفة حكمهم للواقع بلا ايجاب قضاء وهذا حكم واقعي ثانوي حاكم على أدلة الأحكام الأولية فلا حاجة بعدها إلى التمسك بروايات التقية التي لاتنهض لاثبات ذلك انتهى ، هذا مضافا إلى منع عدم نهوض روايات التقية لاثبات ذلك لان قولهم عليهم السلام التقية ديني هو جعل ما وافقهم من باب التقية من الدين فمع جعله من الدين لا مجال لعدم الكفاية والاجزاء لأنه حاكم بالنسبة إلى الأدلة الأولية ، لا يقال : أن قوله لان افطر يوما واقضى ، أحب إلى من أن أضرب عنقي ، يدل على عدم كفاية التقية . لأنا نقول : ان القضاء فيما ترك العمل لا يدل على عدم الاجزاء فيما عمل بمثل عملهم من باب التقية التي تدل الأدلة على أن بمنزلة الدين وفي حكمه ، إذ في صورة الترك لاعمل حتى ينزل منزلة الدين ، ثم أن أدلة التقية كما تجرى في مثل حكمه بيوم العيد كذلك تجرى في مثل مكان الذبح فإنهم إذا عينوا محلا للذبح
حاشية جامع المدارك — صفحة 446
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٤٤٦