أقول : دلالة الأخبار على راجحية المتابعة في التشهد الأول ، غير ثابتة . نعم يدل على راجحيتها في التشهد الثاني ، خبر معاوية بن شريح ، ولكنه ضعيف السند . فالمتيقن من الأخبار هو رجحان المتابعة في السجدة لا سيما سجدة الركعة الأخيرة ، فإنه يدل عليه صحيحة محمد بن مسلم ، ولكن يمكن التمسك لراجحية المتابعة في التشهد الأخير بموثق عمار عن الصادق عليه السلام « عن رجل يدرك الإمام وهو قاعد يتشهد ، وليس خلفه إلا رجل واحد عن يمينه قال لا يتقدم للإمام ولا يتأخر الرجل ولكن يقدم الذي يدخل معه خلف الإمام فإذا سلم الإمام قام الرجل فأتم صلاته » ، اللهم إلا أن يقال بمعارضة تلك الخبر لصحيح ابن مسلم ، حتى يكون يدرك الصلاة مع الإمام « قال عليه السلام إذا أدرك الإمام وهو في السجدة الأخيرة من صلاته فهو مدرك لفضل الصلاة مع الإمام لدلالته على أقصى ما تدرك به الجماعة وهو إدراك السجدة الأخيرة » ، كما هو مضمون الصحيح « فإذا رفع الإمام رأسه من السجدة الأخيرة فاتت الجماعة » . والجمع بينهما كما في المستمسك ، بحمل الصحيح على إدراك تمام فضل الركعة مع الإمام بإدراكه في السجدة الأخيرة ، وبحمل الموثق على ادراك الفضل في الجملة لو أدركه في التشهد ، مدعياً بأنه نوع من الجمع العرفي وحمل الظاهر على الأظهر كما ترى إذ لاشاهد عليه كما لا يخفى فمقتضى التعارض وعدم الترجيح هو التأخير بالنسبة إلى التشهد الأخير .
قوله في ج 1 ، ص 509 ، س 18 : « فيشكل استفادة لزومه » .
أقول : فلاوجه لرفع اليد عما هو ظاهر في الدخول في الصلاة بعنوان امتثال أمر الصلاة ، كالأمر بالسجود والتكبير في مثل خبر معاوية بن شريح « حيث قال كبر وسجد معه أو خبر معلي بن خنيس حيث قال فاسجد معه » ، بل الاستظهار
حاشية جامع المدارك — صفحة 293
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٢٩٣