تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية جامع المدارك — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
قلنا بعدم خصوصية باب الجماعة فالمعتبر في جميع الأبواب هذا العنوان ، وأما إذا قلنا بأن صلاة الجماعة باب تعبد به الشارع ولذا يحتمل أن يسهل الأمر فيه فلا يمكن التعدي من هذا الباب ولزم أن يقتصر في ساير الأبواب على العدالة المعروفة ، كما هو مقتضى الاحتياط ، ولكن لا يخفى عليك أن مقتضي صحيحة أبي يعفور هو جواز الاكتفاء في هذا الباب بالطريق التعبدية من كونه ستيرا عرفا أو مجتنبا للكبائر أو حاضرا في أوقات الصلاة في الجماعة ، فإنها جعلت طرقا تعبدية ، فيدور الأمر حينئذ بين أن يقيد الطرق التبعدية بما إذا توجب الوثوق بالديانة والأمانة وبين أن يكون الطرق المذكورة مجعولة طريقا تعبديا إلى كونه صاحب الديانة والأمانة فاللازم هو الوثوق بالديانة والأمانة في باب الصلاة وهو إما يحرز بالوجدان أو بالطريق التعبدي ، والأقرب هو الثاني ؛ ولعل الاكتفاء بعدم الشهادة الزور مع سهولة تملك الدراهم والدنانير بها طريقا عرفيا على وجود الديانة والأمانة ومما ذكر يظهر أنه لامعارضة بين ما يدل على لزوم الوثوق بالديانة والأمانة وجعل الطرق كما لامعارضة بينه وبين ما يدل على جواز الاكتفاء بعدم الشهادة الزور ، نعم يمكن دعوى المعارضة بينه وبين ما يدل على جواز الاكتفاء بعدم المعروفية بالفسق أو بعدم رؤية الذنب ، ولكن ما يدل على الاكتفاء بالمذكورات ضعيف ، هذا مضافا إلى إمكان جعله أيضا طريقا تعبديا على الوثاقة المذكورة ، فلاتعارض بين الأخبار كما لا يخفى . والمراد من العدالة هي الديانة المذكورة كما يظهر من الأخبار اللهم إلا أن يدعى الاتفاق على عدم جواز الصلاة مع من ارتكب المعصية ولم يندم مع الوثوق بديانته وأمانته فعلم منه أن ذلك لا يكفي بل يحتاج إلى حالة توجب الندم وهي العدالة فتدبر .