تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية جامع المدارك — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
للقضاء في المغمى عليه لظهورها في العلة المنحصرة ، فلانسلم صلاحتيها لتقييد إطلاق نفي القضاء في غيره ، كالحائض والنفساء ، كما توهم ، فإنه غيرمورد التعليل ، والتعدي عن مورد التعليل إلى غيره إنما هو في منطوقه لا مفهومه ، مثلا إذا قيل « لا تأكل الرمان لأنه حامض » فلايدل على أن كل ما ليس بحامض من ساير الفواكه يجوز أكله ، حتى يعارض ما دل على عدم جواز أكل التفاح الحلو مثلا ، كما أشرنا إلى ذلك في المجنون والحائض ، نعم يدل على أن كل حامض لا يجوز أكله وإن لم يكن من الرمان انتهى ، وفيه أن قياس قوله « وكلما غلب الله عليه فالله أولى بالعذر » بقولهم « لا تأكل الرمان لأنه حامض » من جهة عدم المفهوم في غير محله ، فان القضية الشرطية وإن لم يكن مفيدة للمفهوم في حد ذاتها ، ولكن إذا ذكرت في مقام ضابطة الحكم الشرعي والتعريف ، لها مفهوم . ولا تقاس بالقول المذكور الذي لامفهوم له ، وإنما يدل على أن تمام الملاك الواحد المنحصر في النهي عن الرمان أو غيره هو الحموضة ، وأما جواز أكل غير الرمان أو وجوبه فلا يكون متعرضا له ، هذا بخلاف قوله « وكلما غلب الله إلخ » فإنه يدل على أن كل مغلوب معذور من الله لا يجب عليه القضاء ، ومن لم يكن مغلوبا ومعذورا من الله يجب عليه القضاء ، ومن هنا يظهر حكم السكر أو النوم أو النسيان العارض بفعله من وجوب القضاء عليه ، فإنه ليس بمعذور من الله تعالى في ترك الصلاة بهذه الأمور ، نعم إذا كان هذه الأمور من غير نفسه فلا يبعد الشمول لأن المراد من المعذور والمغلوب هو الذي ليس له دخالة في حدوث الأمور المذكورة فلاتغفل ، ولعله لما ذكر ذهب الفحول إلى الاحتياط في المقام بقضاء الصلوات فيما إذا كانت الأمور المذكور بفعل نفسه .
حاشية جامع المدارك — صفحة 251 | السيد محسن الخرازي