لها تعرض في أكثر الكتب فالأولى التمسك لذلك بأن المغروس في أذهان المتشرعة أنه يعتبر في الصلاة التوجه إلى الخالق المعبود بحيث ينافيه الاشتغال بالأعمال الخارجية التي لا تكون من سنخ أجزاء الصلاة ، نعم لا بأس بالاشتغال بالأفعال الجزئية الغير المنافية للتوجه فتدبر ، وفيه أنه يكفي للاستكشاف ما في الوسيلة في بيان القواطع وأنها تسعة أشياء ، العمل الكثير مما ليس من أفعال الصلاة ونحوه في المبسوط وما في المنتهى من اتفاق أهل العلم كافة على بطلان الصلاة به ، ولعل ذلك يوجب المغروسية المذكورة في أذهان المتشرعة كما يؤيد ذلك كثرة السؤال في الأخبار عن الأفعال الجزئية التي مست الحاجة إلى فعلها في أثناء الصلاة كقتل القمل والبق والبرغوث ونفخ موضع السجود وتسوية الحصى وغير ذلك ، إذ ليس علة السؤال إلا المغروسية المذكورة من بطلان الصلاة بالفعل الكثير ، وكيف كان فلا دليل على كون المبطل هو الماحي للصلاة مع خلو الفتاوى والنصوص عنه ، ومما ذكر يظهر إمكان التفصيل بين العمد والسهو في الفعل الكثير بعد كون الدليل هو الإجماع بل قد عرفت إمكانه أيضا إذا كان المبطل هو الماحي بمقتضى حديث « لا تعاد » لإمكان اعتبار الماحي بمنزلة العدم تعبدا ، فتدبر جيدا . وكيف كان فتدل عليه صحيحة ابن مسلم عن أحدهما عليهماالسلام « عن رجل دخل مع الإمام في صلاته وقد سبقه الإمام بركعة فلما فرغ الإمام خرج مع الناس ثم ذكر أنه قد فاتته ركعة قال يعيدها ركعة واحدة يجوز له ذلك إذا لم يحول وجهه عن القبلة » « 1 » ثم إن مقتضى إطلاق معقد الإجماع هو بطلان الصلاة بصدق الفعل الكثير ولو لم يصدق محو الصلاة نعم مع الشك في الصدق تجري البراءة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، كتاب الصلاة ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الباب 6 ، الحديث 2 .