به الحكاية عن الملفوظ ، فان النقوش الكتابية وإن كانت بحذاء الألفاظ ، والألفاظ موضوعة للمعاني بحيث لو أراد الإنسان أن يفهم معنى كلمة منقوشة يكون ذلك متوقفا أولا على تطبيق الكلمة المنقوشة على ملفوظها ، وثانيا على العلم بمعنى ذلك الملفوظ إلا أن تلك النقوش إنما تجعل بدلا عن الألفاظ في الدلالة على معانيها لا أنها تقصد بها الألفاظ وتقصد من الألفاظ معانيها وبالجملة فالنقوش الكتابية إنما هي طريق آخر لإفهام الأغراض ، وإفادة المقصود في عرض الألفاظ إلخ ، وعليه فما اختاره المصنف من قوله « ولا يبعد إلخ » خال عن الإشكال المذكور لأن نفس اللفظ المقروء يدل على التحية لا المحكي باللفظ ، نعم ليس مجرد اللفظ دالا على التحية حتى يلزم استعمال اللفظ الواحد في المعنيين بل بما هو حاك عن المحكي ، هذا مضافا إلى ما في المستسمك ( في باب مستحبات القراءة مسألة 8 ) من عدم لزوم استعمال اللفظ في التحية للكفاية أن يتلفظ القاري ، مستعملا لفظه في اللفظ الجزئي الخاص حاكيا عنه حكاية استعمالية جاعلا إياه عبرة إلى معناه قاصدا الإخبار عنه أو إنشائه ، كما في الكنايات ، فإن المعنى المكنى عنه مقصود للمتكلم الإخبار عنه ، ومعذلك لم يستعمل اللفظ فيه بل إنما استعمله في المكنى به الذي لم يقصد الإخبار عنه فتقول زيد كثير الرماد وأنت تستعمل اللفظ في معناه أعني كثرة الرماد من دون أن تقصد الإخبار عنه بل تقصد الإخبار عن لازمه وهو أنه كريم ولم تستعمل اللفظ فيه إنتهى .
قوله في ج 1 ، ص 410 ، س 6 : « فالضحك المشتمل على الصوت » .
أقول : وهكذا يخرج عن القهقهة الضحك المشتمل على الصوت تقديرا كما لو امتلأ جوفه ضحكا وأحمر وجهه لكن منع نفسه من إظهار الصوت ، لأنه ما دام
حاشية جامع المدارك — صفحة 193
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص١٩٣