هي اختيارا وجب الانتقال إلى بدلها الاضطراري ، ولما كان متعددا ضرورة كونه إما القيام وحده أو الجلوس مع استيفاء باقي الأفعال وجب الترجيح بمرجح شرعي ، ولعل الأهمية ونحوها منه وأنها أولى بالمراعاة من السبق لما عرفت ، ومع فرض عدم المرجح يتجه التخيير ، هذا ويمكن أن يقال قوله في صحيح أبي حمزة : « الصحيح يصلي قائما » وفي صحيح جميل : « إذا قوى فليقم » يكفي في ترجيح القول الأول فإن الموضوع المأخوذ في الحكم مبين لا إجمال فيه ، ومع كونه قادرا على القيام وظيفته هو القيام فلا يجوز له أن يترك القيام ، بل عليه أن يأتي بالركوع مؤميا ، ولا مجال لما في المستمسك مسأله 17 من أحكام القيام : من أن القدرة شرط شرعي لوجوب القيام والركوع والسجود وغيرها من الأجزاء الاختيارية فيجب تقديم السابق على اللاحق ، وإن كان اللاحق أهم لحصول القدرة على السابق في حاله ، فيثبت وجوبه ولا يزاحم بوجوب اللاحق ، لعدم وجوب إبقاء القدرة عليه إلى زمان فعله ، لأن الوجوب المشروط لا يقتضي حفظ شرطه ، أو القدرة شرط عقلي لتنجز التكليف بالجزء الأول لاغير ، فيجيئ الإشكال لأن التكليف بالجزء الأول يقتضى صرف قدرة المكلف فيه ، والتكليف بالجزء الثاني يقتضي أيضا حفظ القدرة لتصرف فيه فإن كان مرجح لأحد الاقتضائين لأهمية الملاك قدم ، وإن كان متأخرا زمانا ، وإلا يتخير . والتقدم الزماني لا أثر له في الترجيح في نظر العقل إلخ ، وذلك لوضوح وجوب القيام على الصحيح ومن قدر عليه بحسب الأدلة الشرعية ، ولاإجمال في موضوع الحكم حتى يجيئ فيه ما ذكر ، والأصل في الموضوع هو خصوصية الموضوع وحمله على الإرشاد إلى ما عند العقل من القدرة العقلية خلاف الظاهر كما لا يخفى . وعليه فالمتعين هو تقدم
حاشية جامع المدارك — صفحة 143
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص١٤٣