الالتزام والتقليد من متفرعات الحجية التي أشير إليها في بعض النصوص ، فالحجية البدلية مجعولة من دون إناطة على الالتزام ، ومع الرجوع إلى أحد المجتهدين لا تتبدل البدلية إلى التعينية بل هي باقية على ما عليها كما في خصال الكفارات فإن مع تعذر بعض الأطراف لا تخرج الخصال عن التخيير بين الثلاثة ، وعليه ليس في المقام إلا استصحاب الحجية التخييرية بين الفتويين وكل واحد حجة فعلية ولا تتوقف فعليتها على الأخذ والالتزام ، وحملها على الحجة الشأنية وصيرورتها فعلية بالالتزام خلاف الظاهر ، هذا مضافا إلى أن الشأني لا يصلح للبعث .
قوله في ص 67 ، س 1 : « فإذا اختار أحدهما يكون هو الحجية الفعلية في حقه » .
أقول : وفيه كما أفاد المحقق الإصفهاني أن الالتزام مقدمة للعمل على طبق ما يلتزم به فلابد من صلاحية الملتزم للبعث نحو العمل وهو البعث الفعلي لاالشأني وعليه فلاوجه لجعل الحجة حجة شأنية وصيرورتها فعلية بالالتزام ولو قلنا بلزوم الالتزام ، وأما إذا قلنا بعدم لزومه وأن المجعول هو المعذرية فالأمر أوضح ، فإن معنى جعل أمارة معذرة هو الاكتفاء بها ولو لم يلتزم بها ولم يستند إليها فلاعقوبة على الواقع مع إقامة الحجة بحيث لو تفحص لظفر بها ولو كانت مخالفة للواقع ، ولعله كذلك حتى عند كون الحجة متعارضة مع مثلها كالفتويين المختلفين إذ معنى حجيتهما على البدل هو الاكتفاء بهما ورفع اليد عن فعلية الواقع عند المخالفة من دون حاجة إلى الاستناد أو الالتزام وكفاية مجرد مطابقة عمله مع إحديهما فتدبر جيدا .
تعليقات على آراء السيد الخوئي (حاشية دروس في فقه الشيعة) — صفحة 43
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٤٣