تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة عمدة الأصول — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
فقد فصّل فيه ، بين القول بالكشف ، فيقدّم الامتثال الظنّىّ التفصيلىّ الانسدادى على الاحتياط بالامتثال الإجمالي . فإنّ الكشف مبنىّ على عدم جواز الاحتياط ، لكونه مخلّا بالأمور ، ومعه يستكشف أنّ الشارع جعل لنا حجّة ، والعقل يعيّنها بالسبر والتقسيم في الظنّ المطلق ، دون المشكوكات والموهومات ، لكون الظنّ ، أقرب إلى الواقع من الشكّ والوهم . وعليه فلا مجال للاحتياط مع التمكّن من الامتثال الظنّى ، بعد ما عرفت من أنّ الكشف مبنىّ على ممنوعيّة الاحتياط . وبين القول بالحكومة ، فإنّه مبنىّ على عدم وجوب الاحتياط ، لكونه عسراً ، ومعه فلايستكشف منه حجّيّة الظنّ المطلق شرعاً ، ولا يحكم العقل بجّيّته أيضاً ، بل العقل يحكم بتضييق دائرة الاحتياط في المظنونات ، لرفع العسر دون الموهومات والمشكوكات ، وعليه فلامانع من الاحتياط والاكتفاء بالامتثال الإجمالي ، مع التمكّن من الامتثال الظنّىّ المطلق التفصيلي . ويتفرّع على التفصيل المذكور ، بطلان عبادة تارك طريقي التقليد والاجتهاد ، والآتي بالاحتياط فيما إذا كان الاحتياط ممنوعاً ، لكونه مخلّاً بالنظام فاللازم عليه هو الأخذ بالظنّ ، فالعدول عنه إلى الاحتياط يوجب البطلان ، ولكنّه محلّ تأمّل ونظر ، لأنّ غايته هو اجتماع الأمر والنهى ، وحيث نقوف بجواز اجتماع الأمر والنهى ، لا مجال للحكم ببطلان العبادة . مع أنّ مركب النهى هو كيفيّة الامتثال ، لا أصل الامتثال ، والنهى متوجّه إليها من جهة كونها موجبة للإخلال بالنظام ، لامن جهة خصوص العبادة ، فتدبّر جيّداً .
خلاصة عمدة الأصول — صفحة 498 | السيد محسن الخرازي